الصفحات

السبت، 22 فبراير 2014

همس العيون

لغة تتناقلها النظرات من اجمل و ابلغ اللغات لانها تخرج من اعمق اعماق القلب و تصل مباشرة و بلا اي حدود و لا حواجز الي القلب ..... لغة صامتة لا مفردات لها و لا حروف و لا تحتاج الي ترجمة فهي ارقي لغة للانسان ...... لغة تذوب فيها العبارات و تنصهر فيها المشاعر.
تهمس العيون بين الاحبة بكل المشاعر و تتختصرها في نظرة واحدة تحمل كلمات لا حصر لها! نظرة تعبر عن العشق و الهوي و اللهفة و تقول فيها الف كلمة احبك في لمحة واحدة و لا تصل إلا إلي الحبيب المنشود دون سواه من البشر و كأنها رسالة خاصة لا يفهم معناها سوي من ارسلت اليه مهما احاط بهم الناس.
اما نظرات الحب الأبوي بين الاب و الام الي طفلهما فهي نظرات تحمل اسمي و ارق معاني الحب و الرعاية ..... نظرات حانية لا مثيل لها و لا نظير تحيط الوليد بجدار من الحماية يبذل فيها الابوان انفسهما دون تردد من اجل راحته و تتحول إلي نظرات خوف مجنونة اذا مسة ادني سوء او ضرر.... و كلما كبر و حقق نجاحا في حياته تمتزج نظرات الفرح و الفخر و الحب و الامل السعيد له بحياة افضل و حظ اوفر له في الدنيا .... و اجمل نظرة يمكن ان تراها عندما ينظر الجد الي حفيده و كأنه امل جديد في الحياة بزغت شمسه الشابة في حياة الجد تبعث فيه طفولته من جديد و يال فرحته وهو يراقب حفيده في نظرات الحب والحنان وهو يلعب امام ناظريه.
وهناك نظرات الحيرة و الخوف عندما نتوه في زحام الدنيا و تلطمنا موجات المعاناه بقسوة و لا نعرف اين نذهب و لا كيف نصل الي شاطئ النجاة. فهي نظرات نستنجد بها بمن نحب و من نثق بهم ليمدوا لنا يد العون و يرفعوا لنا شراع النجاة لتقر عيونا و تهدء قولبنا الحائرة.
و اصعب نظرة هي نظرة الحزن علي من نفارق خاصة اذا كانت العين تبكي بلا دموع فساعتها ينزف القلب دموعا صامتة لا تري و لا يشعر بها الا من يهمهم امرنا او من يشتركون معنا في هذا الحزن.
و كما تهمس العيون بتلك النظرات الجميلة التي تحمل ارق و اجمل المعاني تلتهب عيون اخري و تصرخ بنظرات لا نتمناها.....فالعيون الحاقدة و الغيورة و الماكرة تحمل نظرات كالسهام المسمومة الي قلوب من تكرههم ولا تريد ان تصمت ابدا طلما تراه في سعادة وتلك العيون علي الدوام ترقد في محاجرها تتربص الناس و لا يملؤها سوي تراب الارض عندما تموت كمدا و غيظا.
و هناك ايضا نظرات نحار في فهمها و لا نستطيع ان نستوعب معانيها مهما حاولنا فهي نظرات باردة لا احساس فيها و كأن العين تصلبت و نفذت منها مشاعر الانسانية.
و لا تستطيع ابدا فهم كل همسات العيون مهما حاولت لان هناك نظرات غامضة قد  لا تحمل معني او هدفا و لكنها تنقل الينا الحيرة و الدهشة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق