جلست يوما افكر و اتأمل شريط حياتي منذ ان وعي عقلي معني الدنيا و ما فيها و ادرك في لحظات ان عمر الانسان فصول متتابعة و رغم انها تشابة فصول السنة في نواحي كثيرة الا انها قد لا تتساوي من انسان لانسان في مدتها و تتابعها و عددها فكل منا يحمل طابعا خاصا في حياته و لكن جميعا نتشابه في الملامح العامة لفصول حياتنا. تخيلت في عقلي كيف تكون فصول العمر و عجبت لما تخيلت و رأيت في افق احلامي فوجدت فترة الطفولة كالصيف المنطلق و المراهقة كالخريف المتقلب و الشباب كالربيع المذدهر والشيخوخة كالشتاء القارص.
الصيف: الطفولة عنوان المرح كالصيف عنوان الانطلاق. نشاط الطفل يحمل حرارة الصيف لا يكل و لا يمل من المرح و اللعب و لا يلقي بالا لاي مسئولية علي الاطلاق و لا يهمه من الدنيا سوي ظل وارف يحميه من حرارة ال الدنيا الشديدة و هذا الظل يتمثل في حماية الاسرة و رعايتها لنا و كما تحمل نسمات الصيف الانتعاش و النشاط لنا تحمل لنا مشاعر الاسرة و التفافها حول الاب و الام كل ما نحتاجه في هذة المرحلة من طاقة حنونة توجهنا و ترشدنا للطريق الصواب الذي يمثل الحب و الامان.
الخريف: المراهقة فترة متقلبة حائرة مثل جو الخريف لا تستطيع ان تصبر علي حال واحد .... كلها افكارمتذبذبة و متطايرة كاوراق الاشجار المتساقطة. و قد تخلو هذة الفترة من الا من القليل من الخبرات و الافكار الجادة و لكنها و رغم ذلك فترة ممتعة نحمل فيها دوما مشاعر قوية صادقة و مندفعة بلا حدود او قيود ايضا نعيشها بلا مسئولية و نطمح دائما في امتدادها و ان كان ذلك علي حساب انفسنا و كأننا في حلم جامح لا نريد ان نفيق منه علي ما يحمله الواقع من مسئوليات و صعوبات و كلما تأخرنا في الحلم تأخر معه تحقيق احلامنا الواقعية .
الربيع: الشباب و الرشد فترة الازدهار و النمو الجسدي و العقلي لنا مثلما الربيع الذي تذدهر فيه الازهار و تنضج الثمار و يكون الكون في اوج جماله وروعته نتمتع بكل اوقاته و نفرح بكل ما يحمله لنا ولكن هيهات ان يغرنا هذا الجمال لانه مهما طال لابد له ان يزول و لابد لنا ان نستغل كل فترة شبابنا و ازدهارنا في تأسيس باقي مسار حياتنا و تأمين حياة ابناءنا ليس بالمال وحده و لكن يكون ادخارنا الاول لهم هو العمل الصالح ثم الخبرة و الرعاية و التربية الجيدة التي تتيح لهم ربيعا أمنا مذدهرا و حياة مستقرة و نورثهم القيم التي بها يربون اجيالا بعدنا تحمل الطابع الاصيل الذي يفوح عبيرة لقرون و لا يزول بنهاية شبابنا فقط.
الشتاء: الفصل الاخير في العمر و الذي قد يكون ادفء فصول العمر اذا كنا بين من نحب وفي رعايتهم فنحن لا نحتاج في الشتاء سوي للدفيء و الالتفاف حول بعضنا لنحتمي من برودة الوحدة و صقيع المشاعر الذي قد يعيش فيه بعضنا في اخر ايامه و الذي يجعل هذة الفترة من اقسي فترات العمر.
عمر الانسان قد يتشكل من هذة الفصول و او بعضها و يختلف كل منا في طول كل فصل منها و بعض تفاصيله و كل ما اتمناه من الله ان يكرمني انا و اولادي بربيع مثمر مزدهر و شتاء دافيء حنون كما اكرمني بصيف منطلق جميل و خريف معتدل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق